محمد بن جرير الطبري

93

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

علم تأويله الحاجةُ ، فلا سبيل لهم إلى علم ذلك إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم لهم تأويلَه . والثالث منها : ما كان علمهُ عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن ، وذلك علم تأويل عربيته وإعرابه ، لا يُوصَل إلى علم ذلك إلا من قِبَلهم . فإذ كان ذلك كذلك ، فأحقُّ المفسرين بإصابة الحق - في تأويلِ القرآنِ الذي إلى عِلم تَأويله للعباد السبيلُ - أوضحُهم حُجة فيما تأوّل وفسَّر ، مما كان تأويله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سائر أمته ( 1 ) من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه : إمَّا من جهة النقل المستفيض ، فيما وُجِد فيه من ذلك عنه النقلُ المستفيض ، وإمَّا من جهة نقل العدول الأثبات ، فيما لم يكن فيه عنه النَّقلُ المستفيض ، أو من جهة ( 2 ) الدلالة المنصوبة على صحته ؛ وأصحُّهم برهانًا ( 3 ) - فيما ترجَم وبيّن من ذلك - ممَا كان مُدركًا علمُه من جهة اللسان : ( 4 ) إمّا بالشواهد من أشعارهم السائرة ، وإمّا من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة ، كائنًا من كان ذلك المتأوِّل والمفسِّر ، بعد أن لا يكون خارجًا تأويلُه وتفسيره ما تأول وفسر من ذلك ، عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة ، والخلف من التابعين وعلماء الأمة .

--> ( 1 ) سياق عبارته " أوضحهم حجة . . من أخبار رسول الله . . " وما بينهما فصل . ( 2 ) كل ما جاء في هذه العبارة من قوله " جهة " ، فمكانه في المطبوعة " وجه " . ( 3 ) في المطبوعة : " وأوضحهم برهانا " ، وليست بشيء . وقوله : " وأصحهم برهانًا " معطوف على قوله آنفًا " أوضحهم حجة " . ( 4 ) ترجم : فسر وبين ، كما مضى آنفًا في ص : 70 رقم : 1 .